3 - 12 - 2025, 09:41 PM
|
| | | | مشاهدة أوسمتي | | | | | |
روائع الشعر العراقي/سعدي يوسف/باب سليمان بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وقد أتَهَجّى بينَ حُلْمٍ ويقْظةٍ حروفَ اسمِها ... لكنْ ، تَروغُ المَشاهدُ كأنّك لم تذهبْ إليها ولم تَنَلْ وأنّ الذي تَرضى به ، أنتَ ، واحدُ ! سلاماً إذاً واذهَبْ مع الحلْمِ مرّةً فأُخرى ولا تسأمْ ... فأنتَ المجاهِدُ لا سماءَ ليَخْفُقَ فيها جناحاكَ ... تَنْظُرُ : ماءٌ رمادٌ على الشرفةِ . الوقتُ ليلٌ ، وإنْ كنتَ في مستهَلِّ الظهيرةِ . والشجرُ الجَهْمُ صارَ صخوراً لها هيأةُ الشجرِ . احترْتُ كيف أُسَمِّي الهواءَ الذي ليسَ يُسْمَى . أ أنتَ المُقِيمُ هنا ؟ لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ ... تسمعُ ؟ لا شيءَ . لا هَفّةٌ من حمامةِ دَغْلٍ . و لا رَفّةٌ من غصونٍ . كأنّ بني آدمَ ابتلعوا قُفّةً من حبوبٍ وناموا إلى أبدِ الآبدينَ . وما كان ساحةَ قريتِكَ ارتَدَّ نحوَ زمانٍ قَصِيٍّ حينَ لم تَكُ ثمّتَ من قريةٍ . يا مقيماً هنا ! لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ ... *** من أينَ هذا الشميمُ ؟ رغيفٌ من الخبزِ لَمّا تزَلْ فيه رائحةُ النارِ . بِضْعُ شِباكٍ من النهرِ تُسْحَبُ . قنطرةٌ من جذوعٍ تآكَلَ أسفَلُها . عرقٌ من قميصِ أبيكَ . روائحُ جدِّكَ هنديّةٌ . والدِّبْسُ يَقْطُرُ من مَكْدَسِ التَّمْرِ . مَن أوقَدَ النارَ ؟ مَن قالَ لي : لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ ... مَنْ ؟ السماءُ الرّصاصُ الخفيضةُ تهبطُ أكثرَ حتى تكاد الغصون التي نتأتْ تتقصّفُ . قد همدَ الحقلُ والساحةُ امتلأت بسَقيطِ العناكبِ. لا ضوءَ يومِضُ في البُعْدِ : قد راحَ أهلُ المَراكبِ ... هذي السماءُ الرّصاصُ الخفيضةُ تهبِطُ أكثرَ سورُ الحديقةِ يهبطُ أكثرَ والعشبُ والسّروةُ ... الطائراتُ التي هبطتْ بعدَ قصفِ طرابُلُسٍ تستريحُ هنا ... *** الآنَ يُطْبِقُ نِصفي عَلَيّْ ! تقولُ : " بابُ سُلَيمانٍ " هو البابُ أقولُ : لم تَعُد الدنيا ، كما كُنّا ... اليومَ ، حلَّ بدارِ العِزِّ أغرابُ ولم يَعُدْ للمُسَمّى ، عندنا ، معنى ! * قد كان " بابُ سلَيمانٍ " سفينتَنا إلى السماءِ ، وكُنّا نُنْبِتُ الشُّهُبا واليومَ نكتبُ في المنفى قصيدتَنا حتى نظلَّ نُسَمّى باسمنا ، عرَبا ! * " أبو الخصيبِ " لأهلِ الحقِّ مُزدرَعُ وللقصائدِ بَدْرٌ ، نُورُهُ الأمَلُ ... أقولُ : هل بادَ أجدادي وما صنعوا أمْ أننا في خِباءِ العارِ نحتفلُ ؟ * هل للمُغَنِّينَ صوتٌ ؟ هل دنا الأُفُقُ ؟ أم أننا بِدُخانِ الذُّلِّ نختنقُ ؟ أفكِّرُ أحياناً بأني مُضَيَّعُ الأحاسيسِ ، مقذوفٌ من البحرِ نحوَ ما تراءى كجِلْدِ التَّيسِ في الشاطئ الذي تدِبُّ بهِ حُمْرُ السَّراطينِ . موجة لها حِرْبةُ الصيّادِ تُمسِكُ بالمَطا... وترفعُني . ما أيسرَ الموتَ ! ليته يكِفُّ قليلاً عن أغانيهِ ... لم أعُدْ أهابُ ... أنا المرفوعَ بالموجِ أرتدي دروعيَ عُرْياً سابغاً . كانَ جدولٌ من الماءِ رقراقاً على الشاطئ . المدى شفيفٌ ، وفي عيني َّتبدو يمامةٌ . أأسمعُ أصدافاً تئِنُّ ؟ هل انتهتْ إلى المُرتَمى هذا رياحٌ تَناوَحَتْ لشهرَينِ ملعونَينِ ؟ مُلْقىً ، و أتّقي مَتاهي بجِلْدِ التَّيسِ ... أُحْصي ضفائري . حقوق المشاركة محفوظة ل شبكة همس الشوق و لصاحب المشاركة
ناطق العبيدي قسم المشاركة الاصلى : همس عذب الكلام والخواطر المنقوله - اسم المشاركة الاصلى
: روائع الشعر العراقي/سعدي يوسف/باب سليمان أخر مواضيع شبكة همس الشوق - أخر مواضيع
همس عذب الكلام والخواطر المنقوله - أخر مواضيع
ناطق العبيدي rss : شبكة همس الشوق - rss :
الموضوع من :: شبكة همس الشوق https://www.hamsalshok.com/vb/
همس عذب الكلام والخواطر المنقوله ارشيف شبكة همس الشوق - ارشيف
همس عذب الكلام والخواطر المنقوله - ارشيف
روائع الشعر العراقي/سعدي يوسف/باب سليمان |